مشكلات التعليم الابتدائي
لا يخلو أي نظام تعليمي من مشكلات مهمًا بلغ من التقدم, ذلك أن النظام يتألف من عدد من الأجزاء المترابطة والمتفاعلة التي يختص كل جزء منها بوظيفة معينة, مع وجود درجة من التعاون والتكامل بين تلك الأجزاء المختلفة في أدائها لوظائفها, ولذلك فإن كفاءة النظام وقدرته على البقاء والاستمرار يتوقفان على مدى الترابط والتفاعل بين أجزائه من ناحية, ودرجة نجاح كل جزء في ممارسة وظيفته من ناحية أخرى وأن عدم فاعلية أحد أجزاء النظام لا يقتصر أثره على كفاءة ذلك الجزء فحسب, بل يمتد ليصيب كفاءة النظام كله. لكن الفرق يبدو في التعامل مع هذه المشكلات, فالنظم المتقدمة الناجحة تسارع إلى دراسة هذه المشكلات حتى تستفحل وتنخر في جسم النظام التعليمي فتضعف كفاءته.
والتعليم الابتدائي في فلسطين كغيره من النظم التربوية في البلاد العربية النامية يعاني من
بعض المشكلات, وتتعدد مصادر المشكلات, لكن أغلبها يتعلق بالتلميذ, والمعلم, وإدارة المدرسة, والتوجيه التربوي, والمناهج, والإدارة التعليمية.
فمن المشكلات المتعلقة بالتلميذ: التأخر الدراسي, قلة الوقت المخصص للنشاط, العقاب المدرسي, ضعف الانتماء للمدرسة, وكره بعض التلاميذ لها.
ومن مشكلات المعلم, نقص كفاءته لضعف إعداده, قلة برامج التدريب, ضعف الانتماء للمهنة لالتحاق بعضهم بمؤسسات إعداد المعلم دون رغبة, ضعف دافعية التجديد والإبداع.
ومن مشكلات الإدارة المدرسية, ضعف الموارد المالية للمدرسة, ومحدودية الصلاحيات الممنوحة للمدير, ضعف الإمكانات المادية خاصة ما يتعلق منها بالمبنى المدرسي, تغيب المعلمين واستهانة بعضهم بالعمل, ضعف العلاقة بين إدارة المدرسة وأولياء الأمور.
ومن مشكلات التوجيه التربوي, الزيارات المفاجئة, اعتماد أسلوب التفتيش وليس التوجيه والإشراف, إملاء التوجيهات والملاحظات على المعلم دون التفاهم, قلة التجديد والإبداع عند المشرف, فالملاحظات هي نفسها كل عام.
ومن مشكلات المناهج,
عدم مشاركة المعلم في وضعها, طول بعض المقررات مع قصر المدة المخصصة لها, بعض المقررات تعرض محتوياتها بطرقة جافة, جعل بعض المعلمين ببعض طرق التعليم, كالتعليم بالطريقة الكلية.
ومن مشكلات الإدارة التعليمية, مركزية اتخاذ القرار, عدم تطبيق الإلزام التعليمي ببعض طرق التعليم, كالتعليم بالطريقة الكلية.مشكلة الهدر التربوي.
هذه بعض المشكلات التي يعاني منها التعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية, ولو حاولنا تتبع وإحصاء جميع المشكلات لصعب ذلك وتعذر, ويكفي الإشارة إلى أن إحدى رسائل الماجستير رصدت ستًا وسبعين مشكلة تتعلق بمعلمة المرحلة الابتدائية فقط. لذلك سنحاول تناول أهم المشكلات, وخاصة العام منها:
أهم مشكلات التعليم الابتدائي: **
1 ــ مشكلة تعميم التعليم الابتدائي.
2 ــ مشكلة التأخر الدراسي عند بعض التلاميذ.
3 ــ مشكلة تدني مستوى كفاية المعلم.
4 ــ مشكلة مركزية الإدارة التعليمية.
5 ــ مشكلة المباني المدرسية.
6 ــ مشكلة التقويم والاختبارات.
7 ــ مشكلة ضعف العلاقة بين البيت والمدرسة.
8 ــ مشكلة الهدر التربوي.
======================================
وسوف نتحدث عن أربع من هذه المشكلات على النحو التالي:
(1) مشكلة تعميم التعليم الابتدائي:التعليم حق للمواطن, وواجب عليه, وهو على كل الأحوال واجب مفروض على الدولة التي تسير وفق مبدأ العدل والمساواة. ومن مستلزمات هذا المبدأ, سن قانون يلزم فيه المواطنون بالتعليم, فالطفل الذي يلتحق بالمدرسة الابتدائية يتهيأ له أن ينمو نموًا صحيحًا سواء من الناحية الجسمية أو العقلية أو الخلقية, بعكس الطفل الذي يعمل في معمل أو في أرض أو في مصنع منذ صغره.
ولقد أقرت معظم الدول العربية مبدأ التعليم الإلزامي, ومنها فلسطين,.
وإذا كان التعليم الإلزامي ينظر إليه من زاويتين, الأولى وهي مسئولية الدولة في توفير فرص التعليم لمن هم في سن التعليم الابتدائي فإننا بكل اطمئنان نقول: أن الوزارة والرئاسة قد وفتا بهذه المسئولية. وتبقى الزاوية الثانية وهي مسئولية أولياء الأمور في إرسال أبنائهم إلى المدارس خاصة إذا عرفنا أنه زيادة على توفير الفرص التعليمية فقد ألزمت الوزارة والرئاسة نفسيهما بتوفير المواصلات إذا كان مقر التلميذ والتلميذة بعيدًا عن المدرسة. ورغم الجهود المبذولة فإنه لا يزال يوجد عدد من هم في سن التعليم الابتدائي لم يلتحقوا بالمدرسة التحقوا بها وتسربوا منها, ويمكن أن تكون هذه الظاهرة غير مشاهدة في المدن إلا أنها تظهر بوضوح في القرى والبوادي عند البد الرحل, وبعض الأسر التي ما زال موقفها من تعليم الفتاة سلبيًا.
(2) مشكلة تدني مستوى كفاية المعلم:
نقصد بتدني مستوى كفاية المعلم, انخفاض إجادة المعلم لأداء مهنته, وقد يعود السبب في ذلك إلى نقص في فهمه لمتطلبات المهنة, أو قد يعود إلى أن يغلّب المعلم دورًا من الأدوار المطلوبة منه على بقية الأدوار, أو قد يرجع ذلك إلى نقص في إعداده, ولقد مر إعداد معلم المرحلة الابتدائية بعدة مراحل تعددت فيها مؤسسات الإعداد كمعاهد إعداد المعلمين الابتدائية, ومعاهد إعداد المعلمين الثانوية والمراكز التكميلية والكليات الموسطة, وأخيرًا كليات إعداد المعلمين على مستوى البكالوريوس. ولعل ذلك يدلنا على أن هناك أعدادًا كبيرة من المعلمين في المرحلة الابتدائية تقل مؤهلاتهم عن البكالوريوس, .
ومن مظاهر تدني مستوى كفاية المعلم استمرار الدور التقليدي لدى الكثير من معلمي المرحلة الابتدائية. وينحصر هذا الدور في أعداد المادة وتلقينها والتأكد من حفظ التلاميذ لها عن طريق الامتحانات التي غالبًا ما تشكل مصدر تخويف للتلاميذ.
ولعل خطورة هذه المشكلة تتضح إذا ذكرنا الأدوار التي من المفترض أن يقوم بها المعلم, فمنها على سبيل المثال: أن يكون موجهًا ومشرفًا تربويًا, وأن يكون واسطة لنقل التراث والحضارة, وأن يكون عنصرًا فعالاً في البيئة المدرسية, وأن يكون عنصرًا فعالاً كذلك في البيئة المحلية, وأن يكون عنصرًا فعالاً في المهنة التي ينتمي إليها. إضافة إلى كونه مديرًا ومشرفًا على التعليم في الصف.
======================================
=== (3) مشكلة المباني المدرسية:
لقد كان المبنى المدرسي في العصور السابقة مكانًا يجمع المتعلم بالمعلم, وذلك لاقتصار العملية التربوية على الحفظ والتلقين, لكن التطورات التربوية المتلاحقة غيرت أهداف العملية التربوية فاتخذت من التلميذ محورًا لها تعنى بحاجاته وميوله وقدراته, وتبعًا لذلك فقط تطورت النظرة إلى المناهج وطرق التدريس, والنشاط كوسيلة للتعليم, هذه التطورات كذلك امتدت إلى المبنى المدرسي ليتلاءم مع النظرية التربوية وتطبيقاتها لأن المبنى المدرسي في الحقيقة هو وعاء العملية التربوية.
======================================
==(4) مشكلة الهدر التربوي:
إن التطورات المستمرة في مجالات التربية والتعليم وخاصة في اقتصاديات التعليم أدت إلى تغيير النظرة إلى التربية من كونها خدمة مجانية لا يبتغي من ورائها مردود إلى كونها عملاً استثماريًا يعود بمردود تنموي اجتماعي يفوق أحيانًا مردود أي مشروع اقتصادي حسب ما أشارت إليه بعض البحوث والدراسات, ومن هذا المنطلق ظهرت بعض المصطلحات مثل الكفاءة التعليمية,والإنتاجية, والمدخلات, والمخرجات, والفاقد التربوي, والهدر التربوي.
ويقصد بالكفاءة التعليمية قدرة النظام التعليمي على الحصول على أكبر عدد من المخرجات باستخدام أقل قدر من المدخلات.
وترتبط الكفاءة الداخلية للنظام التعليمي ارتباطًا مباشرًا بالفاقد التربوي أو الهدر التربوي, ولا توجد أي بلاد على الإطلاق تكون فيها كفاءة النظام التعليمي كاملة تمامًا خاصة الدول النامية التي غالبًا ما تكون نسبة الإهدار التربوي فيها مرتفعة.
والهدر التربوي يقصد به اختلال التوازن الوظيفي للعملية التعليمية حيث يكون حجم مدخلاتها أكبر بكثير من مخرجاتها. وهذا يعني ضياع الأموال والجهود والوقت.
وأوضح صور الإهدار التربوي تتمثل في الرسوب والتسرب, ولقد أكدت الدراسات والبحوث التربوية العلاقة الوثيقة بين ترك المدرسة والإعادة, وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا من المتسربين في مراحل التعليم المختلفة هم من التلاميذ الراسبين. والرسوب أو الإعادة يعني عدم انتقال أو ترفيع الطالب من صفه إلى الصف الذي يليه وإعادة الصف مرة أخرى لعدم اجتياز الامتحان بنجاح, أما التسرب فيعني أن يترك الطالب المدرسة قبل إتمام فترة الدراسة المقررة للمرحلة التي سجل**
لا يخلو أي نظام تعليمي من مشكلات مهمًا بلغ من التقدم, ذلك أن النظام يتألف من عدد من الأجزاء المترابطة والمتفاعلة التي يختص كل جزء منها بوظيفة معينة, مع وجود درجة من التعاون والتكامل بين تلك الأجزاء المختلفة في أدائها لوظائفها, ولذلك فإن كفاءة النظام وقدرته على البقاء والاستمرار يتوقفان على مدى الترابط والتفاعل بين أجزائه من ناحية, ودرجة نجاح كل جزء في ممارسة وظيفته من ناحية أخرى وأن عدم فاعلية أحد أجزاء النظام لا يقتصر أثره على كفاءة ذلك الجزء فحسب, بل يمتد ليصيب كفاءة النظام كله. لكن الفرق يبدو في التعامل مع هذه المشكلات, فالنظم المتقدمة الناجحة تسارع إلى دراسة هذه المشكلات حتى تستفحل وتنخر في جسم النظام التعليمي فتضعف كفاءته.
والتعليم الابتدائي في فلسطين كغيره من النظم التربوية في البلاد العربية النامية يعاني من
بعض المشكلات, وتتعدد مصادر المشكلات, لكن أغلبها يتعلق
بالتلميذ, والمعلم, وإدارة المدرسة, والتوجيه التربوي, والمناهج, والإدارة التعليمية.
فمن المشكلات المتعلقة بالتلميذ: التأخر الدراسي,
قلة الوقت المخصص للنشاط,
العقاب المدرسي,
ضعف الانتماء للمدرسة,
وكره بعض التلاميذ لها.
ومن مشكلات المعلم, نقص كفاءته لضعف إعداده, قلة برامج التدريب, ضعف الانتماء للمهنة لالتحاق بعضهم بمؤسسات إعداد المعلم دون رغبة, ضعف دافعية التجديد والإبداع.
ومن مشكلات الإدارة المدرسية, ضعف الموارد المالية للمدرسة, ومحدودية الصلاحيات الممنوحة للمدير, ضعف الإمكانات المادية خاصة ما يتعلق منها بالمبنى المدرسي, تغيب المعلمين واستهانة بعضهم بالعمل, ضعف العلاقة بين إدارة المدرسة وأولياء الأمور.
ومن مشكلات التوجيه التربوي, الزيارات المفاجئة, اعتماد أسلوب التفتيش وليس التوجيه والإشراف, إملاء التوجيهات والملاحظات على المعلم دون التفاهم, قلة التجديد والإبداع عند المشرف, فالملاحظات هي نفسها كل عام.
ومن مشكلات المناهج,
عدم مشاركة المعلم في وضعها, طول بعض المقررات مع قصر المدة المخصصة لها, بعض المقررات تعرض محتوياتها بطرقة جافة, جعل بعض المعلمين ببعض طرق التعليم, كالتعليم بالطريقة الكلية.
ومن مشكلات الإدارة التعليمية, مركزية اتخاذ القرار, عدم تطبيق الإلزام التعليمي ببعض طرق التعليم, كالتعليم بالطريقة الكلية.مشكلة الهدر التربوي.
هذه بعض المشكلات التي يعاني منها التعليم الابتدائي في المملكة العربية السعودية, ولو حاولنا تتبع وإحصاء جميع المشكلات لصعب ذلك وتعذر, ويكفي الإشارة إلى أن إحدى رسائل الماجستير رصدت ستًا وسبعين مشكلة تتعلق بمعلمة المرحلة الابتدائية فقط. لذلك سنحاول تناول أهم المشكلات, وخاصة العام منها:
أهم مشكلات التعليم الابتدائي:
**
1 ــ مشكلة تعميم التعليم الابتدائي.
2 ــ مشكلة التأخر الدراسي عند بعض التلاميذ.
3 ــ مشكلة تدني مستوى كفاية المعلم.
4 ــ مشكلة مركزية الإدارة التعليمية.
5 ــ مشكلة المباني المدرسية.
6 ــ مشكلة التقويم والاختبارات.
7 ــ مشكلة ضعف العلاقة بين البيت والمدرسة.
8 ــ مشكلة الهدر التربوي.
======================================
وسوف نتحدث عن أربع من هذه المشكلات على النحو التالي:(1) مشكلة تعميم التعليم الابتدائي:التعليم حق للمواطن, وواجب عليه, وهو على كل الأحوال واجب مفروض على الدولة التي تسير وفق مبدأ العدل والمساواة. ومن مستلزمات هذا المبدأ, سن قانون يلزم فيه المواطنون بالتعليم, فالطفل الذي يلتحق بالمدرسة الابتدائية يتهيأ له أن ينمو نموًا صحيحًا سواء من الناحية الجسمية أو العقلية أو الخلقية, بعكس الطفل الذي يعمل في معمل أو في أرض أو في مصنع منذ صغره.
ولقد أقرت معظم الدول العربية مبدأ التعليم الإلزامي, ومنها فلسطين,.
وإذا كان التعليم الإلزامي ينظر إليه من زاويتين, الأولى وهي مسئولية الدولة في توفير فرص التعليم لمن هم في سن التعليم الابتدائي فإننا بكل اطمئنان نقول: أن الوزارة والرئاسة قد وفتا بهذه المسئولية. وتبقى الزاوية الثانية وهي مسئولية أولياء الأمور في إرسال أبنائهم إلى المدارس خاصة إذا عرفنا أنه زيادة على توفير الفرص التعليمية فقد ألزمت الوزارة والرئاسة نفسيهما بتوفير المواصلات إذا كان مقر التلميذ والتلميذة بعيدًا عن المدرسة. ورغم الجهود المبذولة فإنه لا يزال يوجد عدد من هم في سن التعليم الابتدائي لم يلتحقوا بالمدرسة التحقوا بها وتسربوا منها, ويمكن أن تكون هذه الظاهرة غير مشاهدة في المدن إلا أنها تظهر بوضوح في القرى والبوادي عند البد الرحل, وبعض الأسر التي ما زال موقفها من تعليم الفتاة سلبيًا.
(2) مشكلة تدني مستوى كفاية المعلم:
نقصد بتدني مستوى كفاية المعلم, انخفاض إجادة المعلم لأداء مهنته, وقد يعود السبب في ذلك إلى نقص في فهمه لمتطلبات المهنة, أو قد يعود إلى أن يغلّب المعلم دورًا من الأدوار المطلوبة منه على بقية الأدوار, أو قد يرجع ذلك إلى نقص في إعداده, ولقد مر إعداد معلم المرحلة الابتدائية بعدة مراحل تعددت فيها مؤسسات الإعداد كمعاهد إعداد المعلمين الابتدائية, ومعاهد إعداد المعلمين الثانوية والمراكز التكميلية والكليات الموسطة, وأخيرًا كليات إعداد المعلمين على مستوى البكالوريوس. ولعل ذلك يدلنا على أن هناك أعدادًا كبيرة من المعلمين في المرحلة الابتدائية تقل مؤهلاتهم عن البكالوريوس, .
ومن مظاهر تدني مستوى كفاية المعلم استمرار الدور التقليدي لدى الكثير من معلمي المرحلة الابتدائية. وينحصر هذا الدور في أعداد المادة وتلقينها والتأكد من حفظ التلاميذ لها عن طريق الامتحانات التي غالبًا ما تشكل مصدر تخويف للتلاميذ.
ولعل خطورة هذه المشكلة تتضح إذا ذكرنا الأدوار التي من المفترض أن يقوم بها المعلم, فمنها على سبيل المثال: أن يكون موجهًا ومشرفًا تربويًا, وأن يكون واسطة لنقل التراث والحضارة, وأن يكون عنصرًا فعالاً في البيئة المدرسية, وأن يكون عنصرًا فعالاً كذلك في البيئة المحلية, وأن يكون عنصرًا فعالاً في المهنة التي ينتمي إليها. إضافة إلى كونه مديرًا ومشرفًا على التعليم في الصف.
======================================
===(3) مشكلة المباني المدرسية:
لقد كان المبنى المدرسي في العصور السابقة مكانًا يجمع المتعلم بالمعلم, وذلك لاقتصار العملية التربوية على الحفظ والتلقين, لكن التطورات التربوية المتلاحقة غيرت أهداف العملية التربوية فاتخذت من التلميذ محورًا لها تعنى بحاجاته وميوله وقدراته, وتبعًا لذلك فقط تطورت النظرة إلى المناهج وطرق التدريس, والنشاط كوسيلة للتعليم, هذه التطورات كذلك امتدت إلى المبنى المدرسي ليتلاءم مع النظرية التربوية وتطبيقاتها لأن المبنى المدرسي في الحقيقة هو وعاء العملية التربوية.
======================================
==(4) مشكلة الهدر التربوي:إن التطورات المستمرة في مجالات التربية والتعليم وخاصة في اقتصاديات التعليم أدت إلى تغيير النظرة إلى التربية من كونها خدمة مجانية لا يبتغي من ورائها مردود إلى كونها عملاً استثماريًا يعود بمردود تنموي اجتماعي يفوق أحيانًا مردود أي مشروع اقتصادي حسب ما أشارت إليه بعض البحوث والدراسات, ومن هذا المنطلق ظهرت بعض المصطلحات مثل الكفاءة التعليمية,والإنتاجية, والمدخلات, والمخرجات, والفاقد التربوي, والهدر التربوي.
ويقصد بالكفاءة التعليمية قدرة النظام التعليمي على الحصول على أكبر عدد من المخرجات باستخدام أقل قدر من المدخلات.
وترتبط الكفاءة الداخلية للنظام التعليمي ارتباطًا مباشرًا بالفاقد التربوي أو الهدر التربوي, ولا توجد أي بلاد على الإطلاق تكون فيها كفاءة النظام التعليمي كاملة تمامًا خاصة الدول النامية التي غالبًا ما تكون نسبة الإهدار التربوي فيها مرتفعة.
والهدر التربوي يقصد به اختلال التوازن الوظيفي للعملية التعليمية حيث يكون حجم مدخلاتها أكبر بكثير من مخرجاتها. وهذا يعني ضياع الأموال والجهود والوقت.
وأوضح صور الإهدار التربوي تتمثل في الرسوب والتسرب, ولقد أكدت الدراسات والبحوث التربوية العلاقة الوثيقة بين ترك المدرسة والإعادة, وأشارت إلى أن عددًا كبيرًا من المتسربين في مراحل التعليم المختلفة هم من التلاميذ الراسبين. والرسوب أو الإعادة يعني عدم انتقال أو ترفيع الطالب من صفه إلى الصف الذي يليه وإعادة الصف مرة أخرى لعدم اجتياز الامتحان بنجاح, أما التسرب فيعني أن يترك الطالب المدرسة قبل إتمام فترة الدراسة المقررة للمرحلة التي سجل**